ابن الجوزي
302
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
عبيد أهل العسكر ، قال : فتعرف المخارق ؟ قال : نعم ، قال : فانظر في هذه الرؤس هل تراه ؟ فنظر إلى رأس منها فقال : هو هذا ، فخلى سبيله . وبلغ عبد الله انهزام المخارق ، فقال له موسى بن كعب : اخرج إلى مروان قبل أن يصل الفلّ إلى العسكر ، فيظهر ما لقي المخارق [ 1 ] . فدعا عبد الله بن علي محمد بن صول ، فاستخلفه على العسكر وسار على ميمنته ابن عون وعلى ميسرته الوليد بن معاوية ومع مروان ثلاثة آلاف ، فقال مروان لعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : إن زالت الشمس اليوم ولم يقاتلونا كنا الذين ندفعها إلى عيسى ابن مريم ، وإن قاتلونا قبل الزوال فإنا للَّه وإنا إليه راجعون . وأرسل مروان إلى عبد الله بن علي يسأله الموادعة ، فقال : كذب ، لا تزول الشمس حتى أوطئهم الخيل ، إن شاء [ الله ] [ 2 ] ، فقال مروان لأهل الشام : قفوا لا تبدؤهم بقتال ، فحمل الوليد بن معاوية فقاتل أهل الميمنة فغضب مروان وشتمه ، فانحاز أبو عون إلى عبد الله بن علي ، فقال موسى بن كعب لعبد الله : مر الناس أن ينزلوا ، فنودي : الأرض ، فنزل الناس وشرعوا الرماح ، وجثوا على الركب واشتد القتال ، فقال مروان لقضاعة : انزلوا ، فقالوا : قل لبني سليم فلينزلوا ، فأرسل إلى السكاسك : احملوا ، فقالوا : قل لبني عامر فليحملوا ، فأرسل إلى السّكون أن احملوا ، فقالوا : قل لغطفان فليحملوا ، فقال لصاحب شرطته : انزل ، فقال : لا والله ما كنت لأجعل نفسي غرضا ، قال : أما والله لأسوءنك ، قال : وددت والله أنك قدرت على ذلك ، فانهزم أهل الشام وانهزم مروان ، وقطع الجسر ، فكان من غرق يومئذ أكثر ممن قتل . وكان ممن غرق يومئذ إبراهيم بن الوليد المخلوع ، فأمر عبد الله بن علي فعقد الجسر على الزاب واستخرج الغرقى ، فأخرجوا ثلاثمائة . وأقام عبد الله في عسكره سبعة أيام ، وحوى عسكر مروان بما فيه ، فوجدوا فيه سلاحا كثيرا ، وأموالا . وكتب عبد الله بن علي بالفتح إلى أمير المؤمنين أبي العباس السفاح ، فلما أتاه الخبر صلى ركعتين وأمر لمن شهد الوقعة بخمسمائة خمسمائة ، ورفع أرزاقهم إلى ثمانين . وكان مروان منذ لقيه أهل خراسان لا يدبر شيئا إلا وقع فيه خلل ، ولقد وقف يوم انهزم والناس يقتتلون فأمر بأموال فأخرجت وقال للناس : اصبروا وقاتلوا ، هذه الأموال
--> [ 1 ] في الأصل : « ينظموها المخارق » . وما أوردناه من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .